ابراهيم رفعت باشا

167

مرآة الحرمين

لا يزال بعض آثارها ماثلا إلى اليوم . فلما ظهر الترك العثمانيون استولوا على رودس وكثير من جزائر بحر الأرخبيل وأدخلوا فيها الإسلام . ( و ) فتح العراق ( 12 - 14 ه ) كانت وقائع خالد بن الوليد وغيره من قوّاد العرب مع المرتدين في اليمامة والبحرين يتطاير شررها إلى القبائل العربية النصرانية النازلة ببادية العراق والمحتمية بالحكومة الفارسية فكانت الحال لا تخلو من قتال بين الفريقين . هذا هو السبب القريب في قيام الحرب بين العرب والفرس غير أنه كان ثمة سببان جوهريان لهذه الحرب هما رغبة أبى بكر في نشر الاسلام وشغل العرب بالجهاد بعد حروب الردّة . لذلك أمر خالد بن الوليد بعد انتهائه من واقعة اليمامة أن يسير إلى العراق وينضم بجيشه إلى جيش المثنى بن حارثة الذي كان يقاتل في البحرين . وكذلك أمر عياض بن غنم أن يلحق بهما . فاجتمع جيشا خالد والمثنى وكانت عدّتهما نحوا من 000 ، 20 مقاتل والتقى خالد بالفرس في وقعة ( الحفير ) فكان النصر لخالد . وقد أثار ذلك الانتصار عصبية بكر وتغلب النازلتين غربى الفرات وبعثهما على طلب الثأر لمن قتل خالد منهم ، وانضم إليهم كثير من الجند الفارسي . فلما علم بذلك خالد سار إليهم والتقى بهم في وقعة ( الليس ) وانتصر عليهم بعد قتال عنيف . وزحف خالد بعد ذلك إلى الحيرة عاصمة المناذرة فاستسلمت اليه بشروط معينة ثم ذهب لنجدة عياض بن غنم عند دومة الجندل فاستولى على هذه البلدة وعاد إلى الحيرة والتقى بتغلب والفرس في واقعة الفراض وانتصر عليهم . ثم خرج إلى الحج خفية وعاد ولم يشعر جنده بذلك . فلما علم أبو بكر بحجه هذا عتب عليه وأمره بأن يتوجه بنصف الجيش إلى الشام حيث كان المسلمون مرابطين باليرموك كما تقدّم القول فأطاع خالد واستخلف على بقية جيش العراق المثنى بن حارثة . واقعة القادسية سنة 14 ه - رأى المثنى بن حارثة بعد ارتحال خالد قلة جنده وحرج موقفه فخف إلى المدينة ليخبر أبا بكر بحقيقة الحال فوجده في مرضه